ليست هذه تدوينة في مديح السفر، ولا عن تجارب الترحال، وليس هذا نَص في وصف الرحلة، وإنما هي إلماحات بسيطة لكِ، إذا كنتِ قد وهبتِ حباً للمعرفة، ثم كتب الله لك سلوكاً (مسلكاً) في سبيلها، ووهبتِ فوق هذا خفة في السعي، وانعتاقاً من ثقلة القعود.
ويبقى درس الحياة: اغرس فسيلةً في يدك، وإن كنت لا تتطلب نباتها، وإن كانت في أرض بعيدة، أو في زمان لا يُضمن في مثله ثمر.
وضاحِك الغرباء، فالضحك يُزهر في قلوب المغتربين.
كان جدّاي كلاهما غواصاً، وكان جدّي لأبي (الذي فقد أخاه الوحيد في البحر) إذا سمع أغنيات البحر يرفع عصاه يتمايل طرباً لها، وكان جدي لأمي إذا سمعها سالت دموع عينيه، آلمته الذكرى وأشجته.
ممتنة لماء البحر في داخلي، تهبه نجد من يابستها فيستقيم طيناً، ممتنة للشراع يكشفك على الفضاء، وللهودج يواريك إلى الداخل.
أذكر أني -منذ نحو عَقدٍ من الزمان- مرّت بي دعاية ظريفة – لشركة مواصلات، تقول الدعاية:
”It is smarter to travel in groups”
والجدوى من السفر جماعات، كما توحي المقاطع الكرتونية في الدعاية، متعلقة بمواجهة الأخطار أو الجدوى الاقتصادية، أو -ربما- لشيء من هذا وذاك!
كل عام وأنت بخير، ملثّم ما أماط لثامه.
كل عام وأنتم بخير، حرس الحدود لم يلتفتوا إلى الوثائق، لم يطلبوا الجوازات: "يا الله حيّهم، يا هلا ومسهلا".
كل عامٍ وأنتَ بخير، المضيف الأول: بوعطيش، مدّ قماشية عند محطة البنزين في الخفجي: "يا هلا فيكم، بوعطيش يحييكم"، عليها رقم هاتفه وعنوان بيته.
كل عام وأنتم بخير،…
وإنه قَلَّ أن تفعل مدينةٌ بأحدٍ ما فعلَته فيّ إكستر، وإني ما شددتُ العزم إليها -وقد كنتُ قبلُ في حيرة بالغة- حتى قرأت اقتباساً يقول: “إن أكبر مخاطرة هي ألا تخاطر”