في هذه التدوينة أحاول أن أكتب بعض الإلماحات التي قد تعين الباحثين، مما تعلمته في هذه المحاضرات، وفي غيرها، من الدروس والتجارب.
والنص هذا مُهدىً إلى من يرى في أرزاق غيره من المعارف والتجارب رزقاً له، يحبه كما يحبه لنفسه، يعرف أن له نصيباً من خراجها على أطراف أنامله، أو على طرف الأسئلة.
أذكر أني -منذ نحو عَقدٍ من الزمان- مرّت بي دعاية ظريفة – لشركة مواصلات، تقول الدعاية:
”It is smarter to travel in groups”
والجدوى من السفر جماعات، كما توحي المقاطع الكرتونية في الدعاية، متعلقة بمواجهة الأخطار أو الجدوى الاقتصادية، أو -ربما- لشيء من هذا وذاك!
لفت نظري أن داراً مثل هذه اهتمت بترجمة هذا الكتاب ونشره -ولستُ أنتقد هذا من أي وجه، بل أسجل موقفي النفسي، الأول-. لفت نظري ذلك، من حيث أننا في علاقتنا مع الأم نحوطها دائماً بما ينزهها عن احتمال النقص والعيب من كل جهة.
يقول الشيخ علي الطنطاوي: “وما يسميه القراء (أسلوبي في الكتابة)، ويدعوه المستمعون (طريقتي في الإلقاء) شيء مَنَّ الله به عليَّ لا أعرفه لنفسي، لا أعرف إلَّا أني أكتب حين أكتب، وأتكلم حين أتكلم، منطلقًا على سجيتي وطبعي، لا أتعمد في الكتابة إثبات كلمة دون كلمة، ولا سلوك طريق دون طريق …”
كنت أريد أن أرتب حواراً مع الشيخ، لا من أجل المعرفة وحدها، ولكن، أيضاً، لأن نشر المعرفة سيسعده.
منذ أكثر من عام جالت الفكرة في رأسي، اقترحتها على مقدمي برامج تلفزيونية حوارية، ثم قدمتها لمركز بحثي، مكثت الفكرة هناك أسابيع، ثم عادت لي ورقة أسئلتي كما هي.
بينما تطوف منى الكرد في “الحارة”، توثّق المشاهد في حيّ الشيخ جرّاح في القدس المحتلّة، وتنقل ما يجري في الحيّ إلى الشاشات عبر وسائل التواصل، تأتي الشاشاتُ إلى محمّد، شقيقها التوأم، الذي يظهر على القنوات الإخباريّة العالميّة وغيرها، من زاويةٍ في غرفتِه، يُجيب عن الأسئلة الموجّهة إليه. وقد رأينا بعضَ إجاباتِه تُرفع في لافتاتٍ في…
الكاتب: مارتن بيتروس
ترجمة: د. حصة السنان
ما تحتاج إلى معرفته
أنت لا تعرف متى ستلتقي بمن سيغير مجرى حياتك، حدث لي هذا قبل نحو خمس سنوات، عندما سجلتُ في دورة في هولندا يقدمها ويم هوف أستاذ معلمي التعرض للبرودة، ، دون أن أعرف ما الذي سيأخذني هذا إليه[1].
هوف معلّم استثنائي، قد اشتهر بتحقيقه أرقاماً قياسية عالمية، وبقدرات…